نجاح الطائي

208

السيرة النبوية ( الطائي )

من المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية والعذاب الجسدي والنيل من كرامتهم لترك العقيدة الاسلامية فصبر المسلمون ودعوا اللّه تعالى بانقاذهم من شر العتاة المردة ، فأوجد الباري عزّ وجل طريقا للنجاة والكرامة لهم متمثلا في الحبشة بتسهيل أمر الهجرة إليها من جهة وهداية ملكها إلى الإسلام من جهة أخرى . فحصل المسلمون على العز والراحة والأمان في تلك البلاد . وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً « 1 » . فاشتد غضب قريش وطار صوابها لأمور عديدة منها : الأول : نجاة المسلمين من القتل والعذاب القرشي . الثاني : أصبحت هجرتهم مكسبا هاما في أذهان أهالي مكة والحجاز يشجع الناس على دخول الاسلام ، ويدفع المسلمين إلى مواصلة الاعتقاد بالدين الجديد . الثالث : خوف قريش من تحالف الحبشيين مع المسلمين ومساعدتهم لهم في صراعهم مع قريش . فتفقد مكة تجارتها مع الحبشة وتخسر صديقا قديما لها . وكان القرشيون يزورون الحبشة واليمن في رحلتهم التجارية الشتوية . ومن الناحية العقائدية أيضا أرسلت قريش اعتى شياطينها إلى الحبشة للمجيء بالمسلمين وقتلهم ، وتقوية علاقاتها بدولة الحبشة وهم عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة وعمارة بن الوليد المخزومي « 2 » فحصل صراع عقائدي بين الإسلام والكفر في الحبشة مركزه القصر الملكي واشتدّ ذلك الصراع فانقسمت الحكومة الحبشية بين مؤيد ومعارض . وبينما كان جعفر بن أبي طالب يقود راية الإسلام في هذا البلد كان عمرو بن العاص يحمل راية الكفر هناك ، وبعد مناقشات حادّة نصر اللّه تعالى الموحّدين وطمس راية المشركين ، فردّ الملك هدايا القرشيين . وهما نموذجان لتربيتين مختلفتين الأولى تربية أبى طالب وفاطمة بنت أسد الدينية

--> ( 1 ) النحل 41 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 360 ، البداية والنهاية 3 / 74 ، تاريخ الخميس 1 / 290 ، حلية الأولياء 1 / 114 .